الثلاثاء، 8 أبريل 2014

لن تكون النوبة المصرية ... درعا السورية !!!! بقلم : ايمن العشماوى


بعد قيام ثورة 25 يناير 2011 فوجئ المصريين وهناك من استغرب وتسأل عن ظهور بعض القضايا التي استخدمت كأوراق ضغط في دستور الاخوان وأيضا في دستور 2014 واهم هذه القضايا قضية الأقليات العرقية ( النوبيين والامازيغ ) في مصر التي تم ابرازها الى السطح فجأة !!!

حتى يوم قيام 25 يناير كان كثير من المصريين يعرفون ان هناك نوبيون في اسوان وكانوا يعتقدون انهم من اهالى اسوان وتسأل المصريين باستغراب شديد عن الامازيغ وأين يقطنون ومن اين جاءوا وكيف لم يكونوا يعرفون ان هناك قبيلة امازيغية في مصر !!!!

انا هنا لن اتعرض لما يحدث في اسوان من فتنة بين قبيلتى الهلايل والدابودية وما يقال حولها من ان من يقف وراء هذه الفتنة ( الاخوان ) ...

حتى نتفهم هذه المحنة التي يمر بها الجنوب وخاصة جنوب الجنوب الحدودى لمصر ..... يجب علينا ان نلقى نظرة على خريطة مصر في هذه اللحظة وسوف اضعها في نقاط بسيطة .... : -

1 – سيناء .... سيناء هي حدودنا مع إسرائيل وأيضا تتلاحم مع الجزء المتمرد او المنشق عن السلطة الفلسطينية والتي تسيطر عليه حماس الاخوانية الإرهابية ... وكان من نتاج ذلك تسرب الالاف من الإرهابيين من جنسيات متعددة للتمهيد الى دولة الخلافة  !!!! وهى المنطقة الأكثر سخونة والتي تنغمس فيها القوات المسلحة والشرطة ...!!!!

2 – الحدود الغربية .... المتاخمة مع ليبيا والتي سيطرت عليها الجماعات الإسلامية المتطرفة والتي نجحت حتى هذا اللحظة في اسقاط هيبة الدولة مما أدى الى هروب رئيس الحكومة الليبية السابق فجأة خارج ليبيا وسيطرة الميلشيات تمهيدا الى التقسيم على غرار النموذج اليمنى ولكن ما يعوق ذلك هو الطبيعة الديموغرافية والطبوغرافية .... ومن جهة أخرى أصبحت ليبيا لا تقل خطورة عن سيناء على مصر وذلك لأنها أصبحت مركز لتهريب السلاح وأيضا في تجميع بعض الشباب المغيب والمغير به تحت مسمى تكوين ( جيش مصر الحر ) ... وخاصة في المناطق المتاخمة للحدود في مصر " كالجبل الأخضر" شمالا "والكُفرة " جنوبا مع العلم ان " الكُفرة " تقابل المناطق الجنوبية في مصر وهى أيضا تتبع إداريا " إجدابيا " التي دائما ما يظهر اسمها جليا في الاحداث وخاصة في خطف المصريين واحتجاز الشاحنات المصرية  !!!!!

3 – الحدود الجنوبية .... المتاخمة للسودان .. وما اراك ما السودان في وجود حكم البشير الذى كان من نتاج سياسته والارتماء في أحضان التيار المتأسلم التكفيرى الاخوانى الذى أدى الى انفصال الجنوب السودانى ... السودان التي تعرضت للقصف الامريكى والاسرائيلى لدعمها وايوائها أعضاء من تنظيم القاعدة .... ووجود الترابى هناك وجماعته التي تنتمى ايدلوجيا الى الفكر الاخوانى .... ويجب علينا الا ننسى ان الحدود مع السودان أصبحت مرتعا لتهريب السلاح وأيضا لهروب الكثير من القيادات الاخوانية الى قطر ....

بالطبع التهاب الحدود المصرية يضع على الرئيس القادم عبئا كبيرا في محاولة للسيطرة على هذه الحدود التي تعانى كثيرا من التهميش وأيضا أصبحت مرتعا لتجار السلاح والمخدرات والتي هي بمثابه اولويه أولى للأمن القومى المصرى .....

ما يحدث في اسوان من فتنة الان يذكرنا بما حدث في سوريا فكانت الشرارة الأولى في سورية من قرية " درعا " الحدودية الجنوبية المتاخمة لحدود لبنان ...

  • وبالطبع كافة المناطق الحدودية في جميع الدول العربية تتشابه في المشاكل وفى الهموم .... المناطق الحدودية عامة تتميز بالتنوع الثقافي المكتسب من كل دولة ( دولة الإقامة وربما دولة الانتماء ) والذى يأتي نتيجة التداخل العرقى والقبلى .....
  • بالطبع المناطق الحدودية يكون من السهل جدا لأجهزة الاستخبارات اللعب فيها وتأجيج الصراعات القبلية والعرقية فيها بينها وبين الدولة المركزية ....
  • بالطبع المناطق الحدودية في الغالب تستخدم في تهريب السلاح والمخدرات وبعض الإرهابيين والمعارضين ويتأتى ذلك نتيجة اهمال الدولة للتنمية في هذه المناطق مما ينشئ الكثير من الحنق والتمرد ....
  • المناطق الحدودية دائما هي الحلقة الضعيفة في الوطن وخاصة في مصر نتيجة الإهمال المتعمد والتركيز على القاهرة والإسكندرية وبعض مناطق الدلتا التي لها تأثير على الاستمرار في الكرسى الرئاسي !!!!!
  • ولكن ما يعزى المصريين ان معظم بل الكثير من سكان هذه المناطق ينتمون ولائيا الى مصر .... سواء النوبيين جنوبا او قبائل أولاد على الأبيض او الأحمر غربا .... بخلاف قبائل سيناء التي حصل معظم مشايخها على تكريم من الدولة بمنحهم وسام نجمة سيناء نتيجة تعاونهم مع القوات المسلحة قبل حرب أكتوبر وكانوا خنجرا في خاصرة وقلب الاحتلال الإسرائيلي لسيناء .... وهذا ما يفرض على الدولة عبئا شديدا وخاصة بعد ثورتين انه يجب عليها ان توجهه خططها التنموية والاستثمارية الى هذه المناطق ويجب عليها وضع خطة قصيرة وطويلة المدى ديموغرافية حتى يتم ذوبان وصهر للسكان الحدودين في نسيج المجتمع  ..

وما يجب قوله ان  الأيادي الاخوانية طالما بدأت تصل الى الحدود وخاصة الجنوبية بعد فشلها في القاهرة والمحافظات وأيضا انها بصدد خسارتها لورقة الجامعات وفقدانها للكثير جدا من النقابات فهذا اكبر دليل على الفشل .... وليس معنى ذلك ان نرتكن الى هذا .... ولكن يجب علينا ان نتوقع اين ستكون الضربة القادمة وخاصة مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي .... فيجب ان نفهم ونعى ان الضربات بعد ان كانت ضربات كمية بخروج المسيرات والمظاهرات وافتعال الاحداث مع الشرطة والدفع لإسقاط قتلى ومصابين لتسويقها إعلاميا عالميا .... ستكون ضربات كيفية في مناطق غير مألوفة واهم ما سيميز هذه الضربات انهم لن يظهروا فيها ولكن أيديهم لن تكون بعيده عن اشعالها وتأجيجها ....        

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق