الأحد، 3 يوليو 2011

زعامة الأمس ..... وزعامة الغد .....

زعامة الأمس ..... وزعامة الغد .....
بقلم : أيمن احمد
الحلقة الأولى : زعامة الأمس ( استعراض تأريخى لها .... )

... عندما قام انقلاب (  ثورة )  23 يوليو 1952 فإن من قام به هم مجموعة تنتمى للمؤسسة العسكرية وقد قام على اساس ان الأوضاع فى مصر فى ذلك الوقت كانت متردية ... وقد استمد هذا الانقلاب شرعيته التى تشبه الشرعية الثورية نتيجة انضمام الشعب له ... وبعد ان نجح هذا الانقلاب وأطلق عليه حينئذ ثورة فقد تم الاعلان عن ستة من المبادئ توضح من ثلاثة منها لماذا خرج العسكر من سكناتهم وتوضح الثلاثة الآخر المبادئ التى سوف يسعون لتحقيقها ... ومرت الثورة بعدة مراحل كثيرة وكان من أهمها الصراع الذى حدث داخل مجموعة الضباط الأحرار بين من كانوا يدعون إلى اقامة الديمقراطية الحقيقية وبين من كانون يسعون للديكتاتورية فى صيغة ديمقراطية وانتظر الطرف الثانى وكان ذلك بزعامة جمال عبد الناصر الذى كان يتزعم هذا التيار ... وهنا استولى عبد الناصر على الحكم بعد أن قام بتسيير مظاهرات العمال الشهيرة 1954 والتى تم من خلالها تنحية محمد نجيب ... وهنا بدأت مرحلة جديدة فى تاريخ مصر الحديث والتى أطلق عليها مجازا بالمرحلة الناصرية : -

زعامة ناصر مالها وما عليها : -   
عندما قام عبد الناصر بالاستيلاء على حكم البلاد بدا بإطلاق يده فى جميع المجالات وكانت له بعض الأمور التى تحسب له وملخصها انه قام بتأميم قناة السويس وقام بالإصلاح الزراعى ( وقد كانت حينئذ ضرورية وقد ثبت فشلها بعد ذلك ) وقام ببناء المصانع مثل مصنع الحدي والصلب ومجمع الألمونيوم وقام بترسيخ مبدأ ان التعليم حق لكل مواطن بترسيخ مبدأ مجانية التعليم ... وهناك العديد من الانجازات الكثيرة للثورة لا يتسع الوقت لسردها ...
وفى نفس اللحظة لم يشأ عبد الناصر ان يكون زعيما محليا لمصر ويتفرغ لبناء مصر الحديثة وقد كانت لخبطه الكثير من ردود الفعل العربية والأفريقية وهنا احس عبد الناصر أنه زعيما قوميا وان رئاسة مصر صغيرة عليه وهنا بدأت الأخطاء الجبارة التى وقع فيها عبد الناصر وأوقع مصر فيها ببعض قراراته الخاطئة وحساباته الغير دقيقة وسوف نسرد بعضا منها على سبيل المثال لا الحصر :
·       عندما قام عبد الناصر بتأميم قناة السويس لم يحسب حساباته الدقيقة انه من الممكن ان يحدث تدخلا أجنبيا وكان نتيجة ذلك حرب 1956 التى سميت بعد ذلك بالعدوان الثلاثى والتى يذكر التأريخ اننا قد هزمنا فيها شر هزيمة لولا تدخل الولايات المتحدة الأمريكية وتهديدها لإنجلترا وفرنسا وإسرائيل بأن يوقفوا هذا العدوان وإلا سوف تتدخل عسكريا ..   
·       قام جمال عبد الناصر بمحاولة تصدير الثورة المصرية ومساعدة الثورات فى المنطقة العربية والأفريقية وكان من بين هذه الأخطاء تدخله فى اليمن فى حرب غير مباشرة مع النظام الملكى السعودى فإن حرب اليمن لم تكن ابدأ لتحرير اليمن ولكنها كانت حربا خفية بين الجمهورية والملكية فى مصر والسعودية وكان لهذه الحرب الأثر الكبير فى هزيمة 5 يونيو 1967 والتى انهك فيها الجيش فى حرب لا طائل من ورائها .
·       مساعدته العسكرية والاقتصادية لجميع الثورات فى الجزائر والكونغو والعديد من البلدان العربية ووقوفه فى وجه بعض التحالفات فى المنطقة مثل حلق بغداد .... وهذه المساعدات العسكرية والاقتصادية قد اثرت تأثيرا كبيرا على ميزانية مصر مما أدى الى بدء حالة الافقار للشعب المصرى ..
ورغم كل الانكسارات السابقة وهناك امثلة اخرى كثيرة الا ان عبد الناصر لم ينسى لحظة من اللحظات ان يقوم بتفعيل دور مصر الريادى وتنمية ما يسمى بالقوة الناعمة لمصر التى كانت متمثلة فى ارسال البعثات التعليمية للدول العربية والافريقية وتدعيم هيئة السينما والمسرح وانشاء الاذاعات الموجة وكانت غلى رأسها محطة صوت العرب .
وانتهت الحقبة الناصرية بأكبر إنكسار واجه الشعب المصرى حيث استفاق يوم 5 يونيو 1976 على حقيقة الوضع وهى هزيمة منكرة فى حرب 5 يونيو 1976 ... وكانت هذه نهاية مرحلة عبد الناصر ... والتى تحتاج الى كثير من التقييم ايجابا او سلبا ...

زعامة السادات  مالها وما عليها : -
تسلم السادات مصر بعد حقبة عبد الناصر بمدها الثورى وكانت التركة ثقيلة جدا – سواء اقتصاديا وسياسيا وعسكريا ويمكن تلخيص فى نقاط بسيطة : -
·       سوء العلاقة بين مصر والدول العربية ومعظم دول العالم بسبب الهزيمة فى حرب 67
·       سوء الأحوال الاقتصادية وتوجيه الاقتصاد المصرى لخدمة المعركة المستقبيلة مع العدو الاسرائيلى وهنا ما كان يومها يسمى بالمجهود الحربى .
·       استلام جيشا قد بدء فى بنائه ( بنهاية حقبة عبد الناصر ) وكان لزاما عليه ان يبدا ببناء هذا الجيش على اسس جديدة والاستعداد لمعركة تحرير سيناء .
دخل السادات حرب 6 اكتوبر 1973 وانتصر فيها وكانت له استراتيجية من قيام الحرب وهى الوصول للسلام مع اسرائيل الذى انتهى باتفاقية كامب ديفيد والتى لن نقف عندها سواء تأييدا او معارضا لها ...
استطاع السادات فى أول حكمة ان يلملم الجراح ويجمع الدول العربية وقد ساعدوه فى التجهيز لحرب 1973 .  
وقام السادات بعد ذلك بمحاولة الاهتمام بالاقتصاد وكانت أكبر اخطائه فى اعتماده على الانفتاح الاستهلاكى
وبعد ابرامه اتفاقية كامب ديفيد ساءت علاقته مع معظم الدول العربية واتهم بإنفراده بالصلح مع اسرائيل . وكان لذلك كبير الأثر على تدهور الاقتصاد المصرى مرة اخرى – انفتاح استهلاكى وفقد عائد هام من عوائد الميزانية المصرية وهى تحويلات المصريين من الخارج .
هنا بدأ السادات يحس فى قراره نفسه انه بصلحه مع اسرائيل قد اصبح زعيما عالميا وقد نمى هذا الشعور داخلة اسلوب استقبال رؤساء الدول الغربية له وكانوا دائما يطلقون عليه لقب الزعيم .
وعندما اراد السادات ان ينمى الديمقراطية فى مصر بإنشاء الأحزاب وهنا كانت التيارات الاسلامية قد بدأت تنشأ بدعم من السادات لضرب التيارات اليسارية التى كانت تسبب له صداعا مستمرا بسبب اعتراضها على الصلح مع اسرائيل ... وبعد ذلك وكعادة التيارات الاسلامية أن انقلبت على السادات وقامت باغتياله فى يوم عرسه ويوم انتصاره وهو 6 اكتوبر 1981 م
وهنا بدا مرحلة الانكسار الكبرى والتى ما زلنا نعانى اثارها وهى مرحلة مبارك .

زعامة مبارك  مالها وما عليها : -
استلم مبارك البلاد وهى فى حالة انفتاح اقتصادى استهلاكى وعلاقة مصر بالدول العربية سيئة جدا وكان يمكن له أن يكون زعيما سياسيا وكان يمكن له ان يطلق عليه انه راعى النهضة الحديثة فى مصر الحديثة ولكنه فد ابى ذلك طوعا .
فنحن الأن نعيش بعد ثورة 25 يناير 2011 كل أثار حقبة مبارك والتى لن أطيل فيها لأن هذه الفترة لا يمكن أن يطلق عليها سوى تعبير بسيط جدا وهو أن مبارك وعائلته وحاشيتى اشتركوا جميعا فى افقار الشعب المصرى اقتصاديا وسياسيا وتعليميا وصحيا وان هذه الفترة تعتبر اكبر سرقة فى التاريخ لدولة بأسلوب ممنهج ومتعمد .
الشئ الذى يمكن ان يذكر هنا بكل صراحة ووضح هو أن الشعب عندما قام بحركته وخروجة يوم 25 يناير 2011 لم يكن أحد فى الشعب يتخيل او يتصور ا، هذه الحركة سوف تتحول لثورة تجتاج مصر كلها شمالا وجنوبا ..
ولم يكن احد فى مصر كلها يتصور بعد سقوط نظام مبارك ان يكون حجم الفساد والنهب على ما هو عليه الأن اطلاقا ... وكانت هذه مفاجأة الثورة التى اصابت الناس بالدهشة وما زالت هذه الدهشة مستمرة حتى الآن ... فأى انسان يجلس مع نفسه متأملا الوضع فى مصر لا يصدق بينه وبين نفسه حجم هذا النهب والفساد التى كانت تعيش فيه مصر خلال الثلاثون عاما السابقة .

كانت هذه استعراضا للزعامة فى مصر خلال الحقب الثلاث الماضية والتى مر عليها عبد الناصر والسادات ومبارك دون استرسال حرصا على وقت القارئ وسوف نرى الحلقة القادمة ما يريده الشعب المصرى من زعيمة القادم ومن هى الأسس التى يتوجب توافرها فى رئيس مصر القادم ....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق