الجمعة، 14 نوفمبر 2014

الامن القومى المصرى ... وسوريا والجزائر .. رقم صعب !!!!! بقلم : أيمن العشماوى


طالعتنا الاخبار خلال الايام الماضية بالعديد من الاخبار فى اطار محاربة الارهاب بمنطقة الشرق الاوسط ومنها على سبيل المثال : -

·        كشفت صحيفة "وورلد تريبيون" الأمريكية، عن وصول قوات كوماندوز من الجيش الأمريكي إلى العراق لتقييم قدرات الجيش العراقي في التصدي لمسلحي تنظيم "داعش".

·        قررت الجزائر تعزيز الانتشار الأمني على حدودها مع ليبيا ومالي للتصدي لمحاولات عناصر تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وخلاياه المتواجدة في منطقة الساحل وخاصة في شمال مالي

·        أعلن التلفزيون العراقي اليوم الاثنين مقتل أحد مساعدي زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي -الذي ما زال مصيره غامضا- بإحدى غارات التحالف الدولي، في حين أكدت الشرطة العراقية مقتل العشرات من التنظيم في غارات الطيران العراقي

·        دعا المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستور إلى إنشاء مناطق خالية من الصراع في سوريا ، ومتزامنا مع مبادرات مصرية وخطة روسية بشأن ايجاد حل للازمة السورية .

·        أخبار وأنباء عن الوضع فى اليمن والظهور المفاجئ لعلى عبد الله صالح والحديث عن تحالفه مع الحوثيين .... وأخبار وأنباء متضاربة عن الوضع فى ليبيا .... !!!!

انباء وأخبار كثيرة عن الاوضاع فى منطقة الشرق الاوسط الملتهبة احيانا بيد ابنائها وأحيانا اخرى بفعل فاعل .... ويجب علينا هنا ان نضع نصب اعيننا العديد من الاسئلة الكثيرة والتى ترتبط كلها بالأوضاع فى المنطقة ....

1 ما هو مدى ترابط الامن القومى المصرى بالوضع فى سوريا ؟

منذ اندلاع الازمة المصطنعة فى سوريا والتى بدأت بحالة تمرد فى بلدة صغيرة على حدود الاردن ( التى يسيطر عليها الاخوان المسلمين ) ومصر تمسك العصا من المنتصف ( بخلاف فترة الصهيونى المتأسلم مرسى ) حتى الان لم تعلن مصر انحيازها الى طرف سواء النظام المتمثل فى بشار الاسد او طرف ما يسمى الجيش الحر .... وهذا الموقف يتعارض مع موقف السعوديه الرسمى الذى يقف بقوة ضد بشار الاسد ..... وتتواتر الانباء مؤخرا على ان مصر وروسيا يدفعان نحو حوار بين المعارضة والنظام مع ظهور المبادرة الاممية لوقف القتال فى حلب وترحيب امريكى بها لالتقاط الانفس وأيضا لكى يتم التفرغ للقضاء على داعش ..... مصر سياستها تقوم على الا يسقط النظام السورى بنفس الطريقة التى وقع بها النظام اليمنى او الليبى ... رغم وجود حالات انشقاق داخل الجيش السورى ( الجيش الحر )  !!!! مصر بموقفها هذا اول هاجس يخالجها هو المحافظة على البقية الباقية من الجيش السورى الذى هو فى حال عودته الى وضعه الطبيعى سيكون داعما لمصر فى مواجهة الارهاب وإسرائيل !!!!

مصر فى كل تحركاتها منذ تولى السيسى السلطة فى مصر تقوم على اساس واحد هو المحافظة على بعض الجيوش النظامية المؤثرة فى المنطقة والتي من ضمنها ايضا الجيش الجزائرى ( لنتذكر ان اول زيارة خارجية للسيسى كانت للجزائر )

دعوة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا "ستيفان دي ميستور" إلى إنشاء مناطق خالية من الصراع في سوريا ( تحت مسمى وقف اطلاق النار لدواعى إنسانية ) يعنى بالتعبير اللبنانى اتخاذ سياسة حلحلة الازمة على خطوات متتالية متعاقبة وليس حلها كوحدة واحدة ..... ويجب علينا ان ندرك ان زيارة المبعوث الاممى الى سوريا والأردن ومصر ولبنان دون التشاور مع ما تسمى المعارضة السورية بالخارج والمدعومة من امريكا وظهور حالة الصدمة وارتفاع وتيرة تصريحاتها التى تهاجم المبادرة لانه لم يتم التنسيق معها مسبقا وهذا يدل ان امريكا قد بدأت التخلى عن هذه المعارضة ... !!!

مصر مقتنعة اقتناع تام بأن حلحلة الوضع فى سوريا ومحاولة الدفع بالوضع هناك لطاولة المفاوضات بين النظام السورى والمعارضة الداخليه الوطنية .... هو احدى نقاط القضاء على الارهاب فى المنطقة .... وأيضا تدخل مصر الان بقوة وبهدوء فى الازمة السورية سوف يضع مصر فى وضع استراتيجى بالقرب من تركيا لتقليم اظافرها على نار هادئة وخاصة بعد التحالف الثلاثى بين مصر واليونان وقبرص !!!! وأيضا مصر تضع عينها على التقارب الامريكى الايرانى وتحاول مصر التسلل الى احلال نفسها محل ايران كحليف استراتيجى لسوريا فى المستقبل !!!! واعتقد انه فى حال وضع المبادرة المصرية على طاولة التفاوض ومن الانباء المسربة فان اغلب المفاوضين السوريين من العسكريين وبعض السياسيين اللذيم يمثلون في المقام الأول المعارضة السورية في الداخل وبعض افراد من المعارضيين في الخارج وطنيين وبالتأكيد ستحاول مصر جاهدة بالتعاون مع روسيا ( سوف تتضح الرؤية بعد زيارة بوتن خلال ايام لمصر ) فى حال تخلى بشار الاسد طوعا عن السلطة ان يأتى على رأس السلطة الجديدة عسكريا غير طائفى او عرقى وسوف يكون ذلك بالتوافق والتنسيق مع السعودية التى سيتحول موقفها تدريجيا فى المنظور القريب بالتنسيق مع مصر واكبر دليل على بدء هذا التحول ابتعاد فضائياتها عن تغطية انباء المعارضة السورية المدعومة من امريكا !!!!!

الوضع فى سوريا ومحاولة ايجاد حالة من الحلحلة للوضع هناك برعاية اممية ومحاولة التفرغ الدولى للقضاء على داعش التى بدأت تهدد فعلا الكيانات الاوروبية وأمريكا يدفعنا الى طرح السؤال الاخر ....

2 لماذا محاولة تصدير الارهاب الى الجزائر الان ؟

منذ ان قامت الثورات العربية فى المنطقة بما لها وماعليها إلا وان الجزائر رغم انها تمتلك بنيه اساسية لبذور الارهاب المتأسلم من عقدين من الزمن إلا ان الجزائر استطاعت ان تنوء بنفسها عن هذه الموجه الثورية فى المنطقة وقد تمثل هذا فى اعادة انتخاب بوتفليقة المريض ( الذى تم نقله لباريس للعلاج وقت كتابة هذا المقال ) ....

فجأة وبلا مقدمات نجد ان اخبار الجزائر تتصدر الاخبار نتيجة بدء احداث ارهابية تمثلت ايضا فى الهجوم على قوات شرطية وعسكرية جزائرية وهذا ما دفع الجزائر لنشر 60 الف عنصر امنى على حدودها مع ليبيا ومالى ....

وهناك يجب علينا ان نسال لماذا الجزائر الان بالذات ؟ ويمكن لنا ان نلخص الاجابة عن لماذا فى نقاط محددة وهى : -

·        الجزائر التركيبة السكانية فيها لبنة سهلة لتقليب الاضطرابات بها لوجود عرب وأمازيغ وأيضا هناك فارق حضارى شديد بين المناطق الحضرية المتمثلة فى عواصم الولايات وبين المناطق الريفية التى انبثق منها الارهاب وتهميش المناطق الريفية فى خطط التنمية ويجى ذلك نتيجة التعرض بين ثقافات المناطق الحضرية والريفية

·        الجزائر محيطها الخارجى على حدودها محيط ملتهب ونتيجة اتساع حدودها سيكون من السهل تصدير هذه الالتهابات اليها .... وضع ملتهب فى تونس ووضع ملتهب مع ليبيا ووضع ملتهب ومزمن وتاريخى مع المغرب نتيجة مشكلة البوليساريو من جهة ونتيجة الصراع على تزعم منطقة المغرب العربى .... وأيضا وجود مالى على حدودها وتنامى الحركات الاسلامية فيها وفى دول جوارها وخاصة مع ظهور وتنامى ظاهرة منظمة " بوكو حرام " !!!!!

·        الجزائر دولة مؤثرة فى اسواق النفط العالمية نتيجة كثرة انتاجها من النفط وقربها من اوروبا وأيضا انتائمها الى منظمة اوبك .... وسوف يكون الاستيلاء مع منابع النفط هناك بديلا عن منابع النفط التى تم الاستيلاء عليها فى العراق من قبل جماعات داعش .... وأيضا لإيجاد بديل لأوروبا عن النفط الروسى ( 30 % من استهلاك اوروبا وخاصة فى الشتاء من النفط روسيا ) حتى تأتى العقوبات الاوروبية والأمريكية المفروضة على روسيا تأثيرها نتيجة الازمة فى اوكرانيا ...

·        الجزائر تمتلك جيشا نظاميا مصنفا عالميا وإدخاله فى صراعات محلية يبعده عن محيطة العربى والاقليمى وينسف التنسيق السياسى العسكرى الاستراتيجى مع مصر وهذا ما يدفع الى ان يكون الجيش المصرى هو الجيش النظامى الوحيد فى المنطقة الباقى مما سيكون معه من السهل خلق توترات متتالية متعاقبة له على حدوده فى سيناء وليبيا والسودان وداخليا لإبقائه معاونا للشرطة المدنية لإجهاده وإرهاقه مما يدفع الى حالتين اما ان تتآكل القدرة القتاليه ذاتيا نتيجة الارهاق او ان يدفع احد العسكريين ( بعد اختياره وتجنيده من قبل احد أجهزة المخابرات الغربية او الامريكية ) الى القيام بانقلاب عسكرى نتيجة هذا الارهاق الحدودى والداخلى !!!!!

المنطقة تمر بمنعطفات خطيرة شديدة الحدية والخطورة فى محاولة السيطرة على بعض الملفات وفتح ملفات جديدة فى نفس الوقت يأتى التقارب الايرانى الامريكى مؤخرا ..... ومحاولات اوروبا وأمريكا لخنق الدب الروسى بعقوبات نتيجة ازمة اوكرانيا .... ويجب علينا ان نضع نصب عيوننا الموقف التركى من الازمة فى العراق وسوريا .... ويجب ان نتهيئ من الان لبدء التمهيد لاعلان دولة كردستان الكردية مكافأة لها لوقوفها ضد داعش بقوات البشمركة ( الفدائيين ) ... وهذا حديثه يطول ..... يتضح لنا وبدون ان ندفن رؤسنا فى الرمال ان مصر رقما صعبا بل شديد الصعوبة فى المنطقة والسيطرة عليها او تقسيمها لابد ان يسبقه اشعال وحرق المنطقة حولها اولا !!!!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق